الجزء الثاني : الكوكب المحظور
مرّت ثلاثة أشهر منذ أن عاد ريان وليان وآدم وزيرو من رحلتهم إلى الكوكب المفقود.
ثلاثة أشهر حاول فيها ريان أن يعيش حياته بشكل طبيعي.
لكن كيف يمكن أن تكون حياتك طبيعية...
وأنت تحمل خريطة تخفي سرًا في آخر الكون؟
كان الرمز الأحمر على الخريطة يظهر كل ليلة.
بيب... بيب... بيب...
وفي إحدى الليالي، حدث شيء لم يحدث من قبل.
توقف الرمز عن الوميض.
ثم ظهرت تحته رسالة:
"لقد وجدتمونا."
اتسعت عينا ريان.
ثم ظهرت رسالة ثانية:
"والآن... نحن قادمون."
🚨 الإنذار
انطلقت صفارات الإنذار في محطة الأفق.
ووووووووو!
قفز ريان من مقعده.
— ماذا يحدث؟!
دخلت ليان وآدم مسرعين.
قالت ليان:
— جميع أجهزة الاتصال توقفت!
قال آدم:
— ليس الاتصال فقط. هناك شيء يعبث بأنظمة المحطة!
وفجأة أظلمت الغرفة.
ثانية واحدة...
ثانيتان...
ثم عادت الكهرباء.
لكن كل الشاشات أصبحت سوداء.
وظهرت عليها العلامة نفسها.
🔻 الرمز الأحمر.
قال زيرو:
— اكتشفت إشارة قادمة من خارج المجموعة الشمسية.
نظر إليه ريان.
— من الكوكب المحظور؟
— نعم.
ظهر خط من الضوء على الخريطة.
مسار مباشر من الكوكب...
إلى الأرض.
قالت ليان بصوت منخفض:
— إنهم يعرفون مكاننا.
🚀 العودة إلى الفضاء
بعد ساعات، كانت النسر الأزرق تغادر المحطة.
هذه المرة لم تكن المهمة مجرد استكشاف.
كان عليهم معرفة من أرسل الرسالة قبل أن يصل إلى الأرض.
استغرقت الرحلة عدة أيام عبر بوابات فضائية بعيدة.
كلما اقتربوا من الكوكب المحظور، بدأت النجوم تقل.
قال آدم:
— لماذا السماء مظلمة هنا؟
فحص زيرو المنطقة.
— شيء ما يمتص الضوء.
ثم قال:
— وأجهزة الملاحة لم تعد تعمل.
قالت ليان:
— ماذا يعني ذلك؟
— يعني أننا أصبحنا عميانًا.
وفجأة...
ظهر شيء أمام المركبة.
جسم أسود هائل.
أكبر من أي سفينة رأوها من قبل.
صرخ آدم:
— اسحب المركبة للأعلى!
أدار ريان المقود.
مرت النسر الأزرق على بعد أمتار قليلة من الجسم.
لكن عندما سلطوا الأضواء عليه...
اكتشفوا الحقيقة.
لم تكن سفينة.
كانت بقايا سفينة.
قديمة جدًا.
وممزقة إلى نصفين.
قالت ليان:
— من فعل هذا؟
أجاب زيرو:
— لا أعرف.
ثم توقف قليلًا.
— لكن هناك آلاف الحطام حولنا.
أضاء ريان الكشافات الخارجية.
وعندها رأوا المشهد.
مئات السفن المدمرة تطفو في الظلام.
سفن صغيرة.
سفن ضخمة.
وسفن بتصاميم لم يرها البشر من قبل.
همس آدم:
— يبدو أن كثيرين حاولوا الوصول إلى هذا الكوكب.
قالت ليان:
— ولم يعد أحد منهم.
🌑 الهبوط
ظهر الكوكب أخيرًا.
كان أسود تقريبًا، تحيط به عاصفة حمراء ضخمة.
قال زيرو:
— لا أجد مكانًا آمنًا للهبوط.
قال ريان:
— ابحث مرة أخرى.
— النتيجة نفسها.
— إذًا سنصنع مكانًا آمنًا.
ابتسم آدم.
— الآن بدأت أعرف لماذا أنت القائد.
دخلت المركبة الغلاف الجوي.
بدأت النيران تحيط بها.
وووووش!
اهتزت المركبة بعنف.
صرخت ليان:
— السرعة عالية جدًا!
قال آدم:
— الدرع الحراري عند 60%!
ثم...
بوووم!
ضرب شيء جناح المركبة.
دارت النسر الأزرق حول نفسها.
— المحرك الثاني توقف!
صرخ ريان:
— استعدوا للاصطدام!
بووووووووم!
🏜️ الصحراء السوداء
فتح ريان عينيه.
كان الدخان يملأ المركبة.
— الجميع بخير؟
— بخير! قالت ليان.
— تقريبًا، قال آدم.
رفع زيرو يده.
كانت إحدى أصابعه مقلوبة.
— تعرضت لإصابة خطيرة.
نظر آدم إليه.
— إصبعك فقط مقلوب.
— قلت إصابة خطيرة.
خرج الفريق من المركبة.
امتدت أمامهم صحراء سوداء لا نهاية لها.
وفوقهم كانت السماء حمراء.
لا شمس.
لا نجوم.
قالت ليان:
— كيف يوجد ضوء هنا إذا لم تكن هناك شمس؟
نظر زيرو إلى جهازه.
— سؤال ممتاز.
ثم بدأ الجهاز يصدر صوتًا.
بيب... بيب... بيب...
قال ريان:
— الإشارة؟
— نعم.
أشار زيرو نحو سلسلة جبال بعيدة.
— مصدرها خلف تلك الجبال.
بدأ الفريق السير.
لكن بعد دقائق...
توقف ريان.
— انتظروا.
نظر خلفه.
كانت آثار أقدامهم واضحة على الرمال.
لكن بجانبها...
كانت هناك آثار أخرى.
كبيرة.
ثلاثية الأصابع.
قال آدم:
— هذه ليست آثارنا.
قالت ليان:
— زيرو... هل هناك شيء حولنا؟
دار رأس زيرو ببطء.
— لا أكتشف أي شيء.
ثم ظهرت آثار جديدة على الرمال أمامهم.
خطوة.
ثم أخرى.
خطوة.
وكأن مخلوقًا غير مرئي يمشي نحوهم.
صرخ ريان:
— اركضوا!
👾 المطاردة
اندفع الأربعة عبر الصحراء.
خلفهم كانت الرمال ترتفع.
شيء ضخم يطاردهم.
لكنهم لا يستطيعون رؤيته.
وصلوا إلى منطقة مليئة بالصخور.
صرخت ليان:
— الكهف!
دخلوا كهفًا ضيقًا.
ثم سمعوا صوتًا خلفهم.
غرااااااااااااه!
اهتزت الصخور.
أخرج آدم جهازًا صغيرًا من حقيبته.
— عندي فكرة.
— جيدة؟ سأل ريان.
— لا أعرف بعد!
ألقى الجهاز خارج الكهف.
انفجر ضوء أزرق قوي.
وفجأة ظهر المخلوق.
كان ضخمًا، له ست أرجل وجسم شفاف يكاد يختفي في الهواء.
نظر آدم إليه.
— حسنًا... الفكرة نجحت.
قالت ليان:
— الآن ماذا؟
— الآن... نهرب!
🏙️ المدينة تحت الأرض
استمروا داخل الكهف حتى وصلوا إلى باب معدني هائل.
كانت عليه العلامة الحمراء نفسها.
اقترب ريان.
فتح الباب وحده.
كششششش...
خلفه كان مصعد قديم.
نزل الفريق.
مئة متر...
خمسمئة متر...
كيلومتر كامل تحت الأرض.
ثم فتح الباب.
لم يتكلم أحد.
أمامهم كانت هناك مدينة كاملة تحت سطح الكوكب.
أبراج ضخمة.
جسور معلقة.
آلاف الآلات.
لكن المدينة كانت مهجورة.
وفي منتصفها كان برج أسود يصل تقريبًا إلى سقف الكهف.
قال زيرو:
— الإشارة تأتي من ذلك البرج.
وصل الفريق إلى البرج.
وفي داخله وجدوا غرفة دائرية.
في المنتصف كان هناك كرسي.
وعلى الكرسي...
جلس شخص.
بشري.
قال آدم بدهشة:
— مستحيل!
اقترب ريان بحذر.
رفع الرجل رأسه.
كان شعره أبيض وملابسه ممزقة.
قال بصوت ضعيف:
— أنتم من الأرض؟
قال ريان:
— نعم.
بدأ الرجل يضحك.
لكنها لم تكن ضحكة فرح.
— إذًا لقد وجدكم.
قالت ليان:
— من؟
نظر الرجل نحو الظلام خلفهم.
— الشيء الذي دمر هذا العالم.
🧑🚀 المستكشف الأخير
قال الرجل إن اسمه الدكتور سامر.
كان عضوًا في بعثة استكشاف اختفت قبل سبعة عشر عامًا.
قال ريان:
— لكن سجلاتنا تقول إن بعثتكم اختفت قرب المريخ!
أجاب سامر:
— لأننا لم نكن نريد لأحد أن يعرف أننا وجدنا هذا المكان.
وأشار إلى البرج.
— هذا الكوكب لم يكن دائمًا ميتًا. كانت تعيش هنا حضارة متقدمة جدًا.
سألته ليان:
— ماذا حدث لهم؟
أجاب:
— صنعوا شيئًا.
صمت.
— شيئًا كان يجب ألا يصنعوه.
وفجأة انطفأت الأنوار.
تك.
قال زيرو:
— هناك شيء داخل البرج.
سمعوا صوتًا معدنيًا في الظلام.
تك... تك... تك...
قال سامر:
— لقد استيقظ.
صرخ ريان:
— من استيقظ؟!
وفجأة اشتعلت آلاف الأضواء الحمراء حولهم.
لم تكن أضواء.
كانت...
عيونًا.
🤖 الحارس
خرج من الظلام مخلوق آلي هائل.
ارتفاعه أكثر من عشرة أمتار.
أربع أذرع.
ودرع أسود يغطي جسده.
قال بصوت جعل الجدران تهتز:
"كائنات غير مصرح بها."
رفع إحدى يديه.
"الإزالة."
صرخ سامر:
— إلى المصعد!
أطلق الحارس شعاعًا.
بووووم!
انفجر جزء من البرج.
ركض الفريق.
قال آدم:
— عندي خطة!
قالت ليان:
— هل هي مثل خطتك السابقة؟!
— أسوأ!
قفز آدم نحو لوحة كهربائية.
وصل سلكين معًا.
حدث انفجار صغير.
ززززززت!
توقف الحارس للحظة.
قال آدم:
— الآن!
هرب الجميع إلى المصعد.
لكن قبل إغلاق الباب...
مد الحارس يده.
أمسك الباب.
بدأ يفتحه بالقوة.
قال ريان:
— زيرو!
قفز الروبوت نحو لوحة التحكم.
— زيادة طاقة المحرك إلى 300%.
قال آدم:
— سينفجر!
أجابه زيرو:
— صحيح.
— لماذا تبدو سعيدًا؟!
انطلق المصعد بسرعة جنونية إلى الأعلى.
😨 الحقيقة
عاد الفريق إلى السطح.
قال ريان لسامر:
— ما الشيء الذي صنعوه؟
نظر سامر إلى السماء الحمراء.
ثم قال:
— قبل آلاف السنين، أراد سكان هذا الكوكب بناء آلة تستطيع فتح بوابات بين النجوم.
قالت ليان:
— مثل بوابات السفر؟
هز رأسه.
— لا.
— إذًا ماذا؟
قال سامر:
— بوابة إلى أماكن خارج كوننا.
ساد الصمت.
تابع:
— وفي أول تجربة... فتحوا بابًا لم يستطيعوا إغلاقه.
أخرج جهازًا صغيرًا.
ظهرت صورة لكائن مظلم هائل.
— شيء دخل من الجانب الآخر.
قال ريان:
— الظل؟
نظر إليه سامر بسرعة.
— كيف تعرف هذا الاسم؟
أخبره ريان عن الكوكب السابق.
تغير وجه سامر.
— إذًا الأمر أسوأ مما توقعت.
قالت ليان:
— لماذا؟
أجاب:
— لأن الظل لم يكن يحاول تدمير ذلك الكوكب.
اقترب منها.
— كان يبحث عن شيء.
— عن ماذا؟
أشار سامر إلى ريان.
— عن الخريطة التي تحملونها.
🔴 الخريطة تستيقظ
أخرج ريان الخريطة.
بدأت تهتز.
ثم ارتفعت من يده وحدها.
ظهرت آلاف النقاط في الهواء.
كل نقطة تمثل عالمًا.
وفجأة...
بدأت النقاط تنطفئ.
واحدة.
ثم أخرى.
ثم عشرات.
قال آدم:
— ماذا يحدث؟
قال سامر:
— تلك ليست خريطة فقط.
— إذًا ما هي؟
— إنها مفتاح.
وفجأة تحرك الرمز الأحمر.
لم يعد يشير إلى الكوكب.
بدأ يتحرك عبر الخريطة.
حتى توقف عند نقطة صغيرة زرقاء.
عرفها الجميع فورًا.
الأرض.
قال زيرو:
— اكتشفت إشارة جديدة.
قال ريان:
— من أين؟
رفع زيرو رأسه نحو السماء.
— من المدار.
سمعوا صوتًا هائلًا.
وووووووووووووم...
بدأت السحب الحمراء تنقسم.
ظهر جسم أسود ضخم خلفها.
سفينة.
لكن حجمها كان أكبر من مدينة كاملة.
فتح آدم فمه.
— أتمنى أن تقول إن هذه سفينة صديقة.
ظل زيرو صامتًا.
— زيرو؟
— لا.
فتحت السفينة العملاقة بوابة في وسطها.
وبدأ شيء أسود يخرج منها.
قال سامر:
— لقد تأخرنا.
نظر ريان إليه.
— عن ماذا تتحدث؟
قال سامر:
— الإشارة التي وصلتك يا ريان...
— ماذا عنها؟
— لم تكن استغاثة.
توقف للحظة.
ثم قال:
— كانت طُعمًا.
وفجأة جاء صوت من جهاز الاتصال في يد ريان.
صوت يعرفه جيدًا.
صوت قادم من محطة الأفق قرب الأرض:
"ريان... إذا كنت تسمعني، لا تعد إلى الأرض!"
تشوش الاتصال.
ثم عاد الصوت وهو يصرخ:
"البوابة ظهرت هنا أيضًا!"
نظر ريان إلى الخريطة.
الأرض كانت تومض بالأحمر.
ثم ظهرت رسالة أخيرة:
"تم العثور على العالم الأخير."
رفع ريان عينيه نحو أصدقائه.
هذه المرة لم يبتسم أحد.
قال:
— إلى النسر الأزرق.
سأله آدم:
— إلى أين؟
أجاب ريان وهو يركض:
— إلى البيت.
وفوقهم...
بدأت السماء تنفتح إلى نصفين.
يتبع...
🌍🚨 الجزء الثالث:
بوابة الأرض — بداية الغزو
بالجزء الثالث ممكن نصعّدها أكثر: العودة للأرض وسط معركة فضائية، كشف سر الدكتور سامر، ظهور مركبات دفاع الأرض، وريان يكتشف أن زيرو يخفي سرًا خطيرًا من الجزء الأول.
الفصل 2 / 20
⏳ 12 دقيقة قراءة
•
👁️ 7 مشاهدة
🌑 الجزء الثاني : الكوكب المحظور
🌑 Part Two: The Forbidden World
✨ 🚀 ✨
نهاية هذا الجزء. تابع الرحلة في الفصل القادم!